والثاني: يجوز كما يجوز لوارث الحر أن يحج عنه حج الفرض، وإن لم يترك مالًا، ولم يوص به والسيد في العبد كالوارث في الحر، فإذا قلنا: يجوز أن يحج عنه، فإن حج السيد عنه صح، وإن حج غيره عنه، فإن كان بإذن السيد صح، وإن كان بغير إذنه فيه وجهان، وأصل هذا أن الحر إذا مات فحج عنه أجنبي بغير إذن الوارث فهل يصح عنه؟ فيه وجهان، وأصل الوجهين في الأصل أن خيار الثلاثة ينتقل من الحر إلى وارثه قولًا واحدًا، وهل ينتقل من المكاتب إلى سيده بموته؟ وجهان.
فرع آخر
وقال أيضًا: إذا قلنا: العمرة غير واجبة هل يجوز فعلها من الغير، وقبل فعلها عن نفسه؟ فيه وجهان:
أحدهما: يجوز لأن العمرة على هذا القول كحجة التطوع وتصح النيابة فيها، قبل فعلها عن نفسه بعد أداء الفرض كذلك القول في العمرة.
والثاني: لا تجوز لأن العمرة إحدى نسكي القران، فلا يجوز فعلها عن الغير، قبل فعلها عن نفسه كالحج.
فرع آخر
وقال أيضًا: إذا حج حجة الإسلام ثم نذر أن يحج في العام الثالث هل يجوز له في العالم الثاني [24/ أ] أن يحج حجة التطوع أو يحج عن غيره؟ له ذلك، لأن حجة الإسلام سقطت عنه والمنذور لم يتوجه عليه، فكان له التطوع في الحج عن الغير كما لو لم يوجد منه هذا القول، وقيل: يجوز له أن يتطوع بالحج، ولا يجوز له أن يحج عن غيره لأن حجة النذر غير واجبة في العام الثاني ولها حالة الوجوب، في العام الثالث فصح في العام الثاني. إذ التطوع وإن لم يصح الأداء عن الغير كالصبي يجوز لهما أداء حج التطوع لا فرض عليهما، ولا يجوز لهما أن يحجا عن غيرهما لأن لهما حالة وجوب حجة الإسلام.
فرع آخر
وقال أيضًا: إذا قلنا: يلزم الإحرام لدخول مكة، وإذا ترك لا قضاء على قول ابن أبي أحمد حتى يصير خطابًا هل يجوز له أن يحج عن الغير أم يتطوع قبل أن يصير خطابًا؟ يحتمل وجهين:
أحدهما: لا يجوز لأن الفرض لازم عليه، ولكنه لا يتمكن من تحصيله في الحال ألا ترى أنه إذا صار خطابًا يلزمه القضاء؟
والثاني: يجوز لأنه لو لم يجز عن حجة التطوع وعن الغير وجب أن يصح عن الفرض كما في الفقر الذي حج حجة الإسلام إذا نذر حجًا ثم تطوع أو حج عن الغير ما لم يصح عما نواه لأجل الفرض صح عن الفرض فلما لم يصح ههنا عن القضاء وجب أن لا يكون وجوب القضاء في ذمته مانعًا من التطوع والنيابة عن الغير، وهذا أوضح لأن الأول يؤدي إلى أن لا تصح حجة هذا الرجل ما لم يصر خطابًا لأن إحرامه لا يصح عن القضاء أيضًا، ويبعد أن لا يصح حج العاقل المسلم البالغ ما لم يصر.