الصفحة 38 من 116

عقوبة الإجهاض: 10 - اتفق الفقهاء على أن الواجب في الجناية على جنين الحرة هو غرة . لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وغيره: { أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى , فطرحت جنينها , فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو وليدة } . 11 - واتفق فقهاء المذاهب على أن مقدار الغرة في ذلك هو نصف عشر الدية الكاملة , وأن الموجب للغرة كل جناية ترتب عليها انفصال الجنين عن أمه ميتا , سواء أكانت الجناية نتيجة فعل أم قول أم ترك , ولو من الحامل نفسها أو زوجها , عمدا كان أو خطأ . 12 - ويختلف الفقهاء في وجوب الكفارة - وهي العقوبة المقدرة حقا لله تعالى - مع الغرة . ( والكفارة هنا هي عتق رقبة مؤمنة , فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) فالحنفية والمالكية يرون أنها مندوبة وليست واجبة , لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقض إلا بالغرة . كما أن الكفارة فيها معنى العقوبة ; لأنها شرعت زاجرة , وفيها معنى العبادة ; لأنها تتأدى بالصوم . وقد عرف وجوبها في النفوس المطلقة فلا يتعداها لأن العقوبة لا يجري فيها القياس , والجنين يعتبر نفسا من وجه دون وجه لا مطلقا . ولهذا لم يجب فيه كل البدل , فكذا لا تجب فيه الكفارة لأن الأعضاء لا كفارة فيها . وإذا تقرب بها إلى الله كان أفضل . وعلى هذا فإنها غير واجبة . ويرى الشافعية والحنابلة وجوب الكفارة مع الغرة . لأنها إنما تجب حقا لله تعالى لا لحق الآدمي ; ولأنه نفس مضمونة بالدية , فوجبت فيه الكفارة . وترك ذكر الكفارة لا يمنع وجوبها . فقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم في موضع آخر الدية , ولم يذكر الكفارة . وهذا الخلاف إنما هو في الجنين المحكوم بإيمانه لإيمان أبويه أو أحدهما , أو المحكوم له بالذمة . كما نص الشافعية والحنابلة على أنه إذا اشترك أكثر من واحد في جناية الإجهاض لزم كل شريك كفارة , وهذا لأن الغاية من الكفارة الزجر . أما الغرة فواحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت