وإن كانت غير مرئيَّةٍ بأن بال فيها [1] إنسانٌ أو اغتسل جنبٌ، اختلف المشايخُ فيه [2] :
قال مشايخ العراق: إنَّ حكمه حكم المرئيَّة، حتَّى لا يتوضَّأ من ذلك الجانب، وإنَّما يتوضَّأ من الجانب الآخر لما ذكرنا [5/ ب] في المرئيَّة بخلاف الماء الجاري؛ لأنَّه ينقل النَّجاسة من موضعٍ إلى موضعٍ، فلم يستيقن [3] بالنَّجاسة في موضع الوضوء ومشايخنا بما [4] وراء النَّهر فصلوا بينهما، ففي [5] غير المرئيَّة: أنّه يتوضَّأ من أني جانبٍ كان، كما قالوا جميعًا في الماء الجاري، وهو الأصحّ؛ لأنَّ غير المرئيَّة لا يستقرّ [في مكان واحدِ بل ينتقل لكونه مائعًا سيَّالًا بطبعه، فلم نستيقن بالنَّجاسة] [6] في الجانب الَّذي يتوضَّأ منه، فلا نحكم بنجاسته [7] بالشَّكِّ على الأصل المعهود: إن اليقين لا يزول بالشَّكِّ -بخلاف المرئية-. انتهى [8] .
وكان قبل هذا قال [9] : فإن وقع في الماء، فإن كان جاريًا، فإن كان
(1) في بدائع الصنائع: (فيه) .
(2) في بدائع الصنائع: (فيه المشايخ) .
(3) في المخطوط: (يتيقن) .
(4) في المخطوط: (مما) .
(5) في المخطوط: (في) .
(6) ما بين معكوفتين: من بدائع الصنائع.
(7) في المخطوط: (يحكم بنجاسة) .
(8) انتهى كلام صاحب بدائع الصنائع.
(9) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/ 316 - 317) .