فهي طالقٌ ثلاثًا.
اختلف المشايخ:
فقال شمس الأئمة السرخسي، والإمام البزدوي [1] والسيد أبو قاسم: يحنثُ إذا عقد له الفضولي سواء أجاز بالقول أو بالفعل.
وذكر الفقيه أبو جعفر ونجم الدين النسفي: أنّ هذا وكل امرأةٍ أتزوّجها سواء؛ لأنّ دخولها في نكاحه لا يكون إلاّ بالتزويج، فيكون ذكر الحكم ذكر سببه المختصّ به، فيصير في التقدير، كأنه قال: إن تزوّجتها. ويتزويج الفضولي لا يصير متزوّجًا بخلاف ما لو قال: كل عبدٍ دخل في ملكي، فإنَّه يحنث بعقد الفضولي هنا. فإنّ ملك اليمين لا يختص بالشراء. بل له أسبابٌ سواهُ.
ولو قال: كل امرأةٍ أتزوّجها أو يزوّجها غيري لأجلي فهيَ طالقٌ ثلاثًا. فالوجه فيها: أن يزوّج الفضولي لأجله فيقع الطلاق الثلاث؛ لأنّ الشرط تزويج الغير له مطلقًا، ولكن لا يحرم عليها؛ لأنّها تطلق قبل دخولها في ملك الروج، فلا تحرم عليه. ألا ترى أنّ بعد عقد الفضولي لو طلّقها الزّوج ثلاثًا لا تحرم عليه، وإنمّا لا تحرم؛ لأنّ الطلاق إنما يقع قبل دخوله في ملك الزوج. فكذا هاهنا، إلاّ أنّه لا يقبل الإجازة؛ لأنّه صار مردودًا فيعقد الفضولي ثانيًا لأجله، ويجيز هو بالفعل.
قال صاحب المحيط: وعندي أنّ في الكرّة الثانية لا حاجة إلى عقد الفضولي، بل إذا تزوّج بنفسه لا تطلق؛ لأنّ اليمين انحلّت بتزوبج الفضولي
(1) مرّت ترجمته.