وأمرتها بطاعة هذا الزّوج في أحكام النّكاح بحضرة هذين المخاصمين في وجهها حكمًا أبرمته وقضاء أنفذته في مجلسِ حكمي هذا بين الناس على سبيل الشهرة والإعلان دون الخفية والكتمان. وكان ذلك بعد ما أطلق القاضي فلان ابن فلان الحكم في هذه الخصومة بما يقع عليه رأي واجتهادي وذلك في يوم كذا في شهر كذا من سنة كذا.
قلت: بهذا تبيّن: أن طريق مشايخنا التصريح دون الإجمال، ولو فعل القوم إلى أن مثل هذا التبيين الحق من الباطل. والله أعلم.
قال القاضي فخر الدين: فإن كان هذا الحالف عقد على هذه المرأة أيمانًا بأن قال لها مرارًا: إذا تزوجتك فأنت طالقٌ أو كُلّما تزوّجتك فأنت طالقٌ. أو قال: إذا تزوجت امرأةً فهي طالقٌ. قال ذلك مرارًا، فإذا حكم بقيام نكاح هذه يفسخ الأيمان كلّها في قولهم. ولو كان قال لامرأةٍ: إذا تزؤجتك فأنت طالقٌ. ثم قال لامرأةٍ أخرى: إذا تزوجتك فأنت طالقٌ. فتزوج واحدةً منهما ففسخ في غير حقّها حتى لو تزوج أخرى يطلق في قولهم وكذا لو كان ذلك في نسوة، وإن عقد يمينًا واحدةً على كل النّساء بأن قال: كل امرأةٍ تزوّجتها فهي طالقٌ ففسخ اليمين في امرأةٍ واحدةٍ جعلوا المسألة على الاختلاف قياسًا على مسألة ذكرها في المنتقى: رجلٌ قال: كل عبدٍ أملكه فهو حرٌّ، فملك عبدًا فأقام العبد بيّنةً على يمينه وحكم القاضي بيمينه وبعتق العبد، ثم ملك عبدًا آخر هل يحتاج العبد الثاني إلى إقامة البيّنة على اليمين.
قال: على قول محمّدٍ: لا يحتاجُ.
وعلى قول أبي يوسف، وهو رواية عن أبي حنيفة: يحتاج.