قوله -عليه السلام-:"لاَ يبولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِم، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فيهِ منَ الجنَابةِ" [1] .
وفي لفظٍ آخرَ:"لاَ يبولَنَّ أَحَدكمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِم، وَلاَ يَغْتَسِلُ فِيهِ مِنْ جَنَابةٍ" [2] .
ومعلومٌ: إذا البول القليل في الماء الكثير لا يغير طعمه ولا لونه ولا ريحه، وقد منع النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - منه.
قال: ويدلُّ عليه قوله -عليه السلام-:"إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدكمْ مِنْ مَنَامِهِ فَليَغْسِلْ يَدَهُ ثَلاَثًا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا الإنَاءَ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ" [3] .
فأمرَ بغسل اليد احتياطًا من نجاسةٍ أصابته من موضع الاستنجاء.
ومعلومٌ: أن مثلها إذا حلَّت الماء لم تغيره، ولو أنهّا تفسده لما كان الأمر بالاحتياط معنًى.
وحكم النَّبيُّ - صَلَّى الله عليه وسلم - بنجاسةِ ولوغِ الكلبِ لقوله:"طُهُورُ إنَاء أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ: أَنْ يُغْسَلَ سَبْعًا" [4] وَهُوَ لاَ يُغَيِّرُهُ.
(1) تقدم تخريجه.
(2) تقدم تخريجه.
(3) تقدم تخريجه.
وجاء في هامش المخطوط: (فائدة: قال الشرف المناوي على الجامع الصغير: قال النووي في بستانه، عن محمد بن الفضل التَّيميُّ في شرحه لمسلم: أن بعض المبتدعة لما سمع بهذا الحديث قال متهكمًا: أنا أدري أين باتت يدي، باتت في الفراش، فأصبح وقد أدخلت يده في دبره إلى ذراعه. قال ابن طاهر: فليتق أمر الاستخفاف بالسنن ومواقع التوقيف لئلا يسرع إليه شؤم فعله) .
(4) رواه مسلم (279) (92) عن أبي هريرة بلفظ:"طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات". ولألفاظه راجع الأرقام (89 و 90 و 91) .