وقال ابن سعد في"الطبقات الكبرى": أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، عن أبيه قال: كتبت للنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة أم، فما وجدت فيهن سفاحا ولا شيئا مما كان من أمر الجاهلية.
ومع هذا؛ فقد قال بعضهم: إنما عرضت هذه نفسها على"عبد الله"ليتزوجها. قال: وهو أظهر، والله أعلم.
وقيل أيضا: إنما سألها عبد الله ليتزوجها.
وقال أبو المظفر يوسف بن قزاغلي -سبط ابن الجوزي- في كتابه"منتهى السؤال": قالوا: فلو واقعها"عبد الله"-يعني: لو واقع التي عرضت نفسها عليه- كان نكاحا لا سفاحا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ولدت من نكاح لا من سفاح» ، وقد كانت المرأة في الجاهلية يقول لها الرجل:"خطب"، فتقول"نكح". وعقود الجاهلية بإجماع الأمة صحيحة، احتراز من الوقوع في المحرمات. انتهى.
وروى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار قال: حدثت: أنه كان لعبد الله بن عبد المطلب امرأة مع"آمنة بنت وهب بن عبد مناف"، فمر بامرأته تلك، وقد أصابه أثر من طين عمل به، فدعاها إلى نفسه، فأبطأت عليه لما رأت من أثر الطين، فدخل فغسل ما به من أثر الطين، ثم دخل عامدا إلى"آمنة"