وكان بهذا الأمر منهم ثلاثة ... علي أو الصديق أو ثالث عمر
فلم يخطئوا إذ سددوها ببعضهم ... هم ما هم لإرعاده مطر
وممن بكى رسول الله صلى الله عليه أبو ذؤيب خويلد بن خالد بن الحارث الشاعر، ولا رؤية له بل أدرك وأسلم، ووجد لفقد النبي صلى الله عليه وسلم ألما وغصة، وله في ذلك قصة وهي ما روينا عن الهرماس بن صعصعة الهذلي، عن أبيه أن أبا ذؤيب الشاعر رضي الله عنه حدثه قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليل فاستشعرت حزنا وبت بأطول ليلة لا ينجاب ديجورها ولا يطلع فظللت أقاسي طولها حتى إذا قرب السحر غفيت فهتف بي هاتف وهو يقول:
خطب أجل أناخ بالإسلام ... بين النخيل ومقعد الآطام
قبض النبي محمد فعيوننا ... تذري الدموع عليه بالتسحام
قال أبو ذؤيب: فوثبت من نومي فزعا، فنظرت إلى السماء، فلم أر إلا سعد الذابح فتفاءلت به ذبحا يقع في العرب، وعلمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قبض أو هو ميت من علته فركبت ناقتى وسرت.
فلما أصبحت طلبت شيئا أزجر به فعن لي شيهم قد قبض على صل - يعني: الحية، فهي تلتوي عليه والشيهم يقضمها حتى أكلها، فزجرت ذلك