قال: وكان النجاشي قد أهدى له صلى الله عليه وسلم عنزتين فأعطى بلالًا واحدة, فكان يمشي بها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي, قال: فجاء بلال إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أفضل أعمالكم الجهاد في سبيل الله» وقد أردت الجهاد, فقال له أبو بكر: أسألك بحقي إلا ما صبرت, إنما هو اليوم أو غدًا حتى أموت, فأقام بلال معه يمشي بالعنزة بين يديه حتى توفي أبو بكر رضي الله عنه, فجاء إلى عمر رضي الله عنه فقال له كما قال لأبي بكر, فسأله عمر بما سأله أبو بكر رضي الله عنهما فأبى, قال: فمن يؤذن؟ قال: سعد القرظ؛ فإنه قد كان أذن بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأعطاه العنزة, فمشى بها بين يدي عمر رضي الله عنه حتى قتل, ثم بين يدي عثمان رضي الله عنه, ثم لم يزل يمشي بين يدي الأمراء ... هلم جرا, قال: حتى قدم علينا أمير المؤمنين المهدي, فغدونا بها, قال: وإذا الحراب قد طلع بها من كل وجه, فقلنا: إن عنزة النبي صلى الله عليه وسلم لا يمشى معها بحربة, فرد الحراب, ومشينا بها بين يديه حتى غرزناها في القبلة, قال: وأتي بدابة ليركبها, فقلت له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى ماشيًا ذاهبًا وراجعًا.
تابعه فيما رواه حماد أيضًا أبو ثابت محمد بن عبد الله المدني, عن عبد الرحمن بن سعد بنحوه مختصرًا, إلا أنه قال: عن عبد الله بن محمد بن عمار مكان محمد بن عمار, فزاد عبد الله.
وفيه أن النجاشي بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث عنزات, وسيأتي - إن شاء الله تعالى - فيما بعد.