.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الأول . . . . . . . . . . .
أصنامهم، وكانوا إذا أرادوا سفرا أو حربا أو سلما أو نكاحا؛ لم يفعلوا شيئا حتى يتسامروا هبل، قال: فأشهد عليه هبل، وتلك الأصنام.
فخرج عمر رضي الله عنه متقلدا سيفه، متنكبا كنانته يريد النبي صلى الله عليه وسلم ليقتله، فلقيه رجل من بني زهرة فقال: أين تريد يا عمر؟ قال: أريد محمدا، قال: وما تصنع به؟ قال: أقتله، قال: فكيف تأمن في بني هاشم، أو في بني عبد المطلب إذا أنت قتلت محمدا صلى الله عليه وسلم؟
قال له عمر رضي الله عنه: إني لأظنك قد صبوت إلى محمد، ولو علمت ذلك منك لبطشت بك، قال الزهري: كلا، أنا على دين آبائي.
ثم انطلقا يمشيان حتى أتيا على الأبطح، فإذا هما بعجل يذبح، وقد اجتمعوا حوله ليقسموا لحمه، فلما أوثقوه وأضجعوه؛ تكلم العجل بلسان طلق ذلق فأنشأ يقول: يا آل ذريح! أمر نجيح، رجل يصيح، بلسان فصيح، يدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.
قال: فتفرق القوم عنه، ومضى عمر مرعوبا وهو يقول: يا عجبا! إن هذا الأمر لأمر عظيم قد نزل بنا، لأقتلن محمدا قبل أن يستبد هذا الأمر.
ثم انطلق حتى أتيا مكة وصناديد قريش في الحجر، فأخبرهم عمر بما سمع، فقالوا: يا عجباه! عجل يتكلم، لو أن غير عمر أخبرنا بهذا، ما صدقناه.
فقالوا: يا عمر! اكتمه، فقال عمر رضي الله عنه: والله لا أكتم شيئا سمعته حقا، ولا باطلا.
قال: فمشوا إلى رؤساء بني عدي، فأخبروهم بما سمع، ومضى عمر