فهرس الكتاب

الصفحة 3423 من 4300

الاستخلاف عليهم ما حل بقوم موسى, واستخلف الله عليهم, فقال: «الله خليفتي عليكم» فخار الله لهم, فاستخلف الله أبا بكر, فهو رضي الله عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارة, وخليفة الله بيانًا.

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أبا بكر ضعيف في بدنه, قوي في أمر الله, وأن عمر قوي في بدنه, قوي في أمر الله, وأجمع أهل السنة والجماعة أن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر, ثم عمر. وقال ابن عمر: كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم, فنخير أبا بكر, ثم عمر بن الخطاب, ثم عثمان بن عفان.

ثم ذكر أبو بكر الكلاباذي إسناده إلى ابن عمر, ثم قال: فكان أبو بكر خيرًا من عمر وهو أضعف بدنًا من عمر, وعمر أقوى بدنًا منه, وكلاهما قويان في أمر الله رضي الله عنهما فدل ذلك على أن الفضل ليس من جهة قوة الأبدان, ولا بكثرة الأعمال؛ لأن من كان أقوى بدنًا مع قوته في أمر الله يجب أن يكون أكثر عملًا, فدل ذلك على أن كثرة العمل لا توجب الفضل, وإنما يوجب الفضل صحة العمل, ومعنى في السر, بل إنما يكون الفضل لمن فضله الله, والله تعالى لا يفعل شيئًا بعلة, وإنما يفعل ما يفعل بالمشيئة, فيختار من يشاء ويفضل من يريد, وهو الحكيم الخبير, ثم يجعل في قلب من فضله واختاره معنى يكون ذلك علمًا لفضله, ودليلًا على اختيار الله له, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أبا بكر لم يفضلكم بكثرة صلاة ولا صيام, ولكن بشيء وقر في قلبه» انتهى قوله.

وقال أبو بكر بن عياش الكوفي المقرئ أحد الأعلام: أبو بكر رضي الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت