فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 4300

.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الأول . . . . . . . . . . .

نضرة عطرة، ذات حوذان وفريان وعنقران وعبيثران، وحلي وأقاح، وجثجث وبرار، وشقائق وبهار، كأنما قد بات الجو بها مطيرا، وباكرها المزن بكورا، فخلالها شجر وقرارها نهر، فجعل يرتع أبا، وأصيد ضبا، حتى إذا أكلت وأكل، ونهلت ونهل، وعللت وعل، حللت عقاله وعلوت جلاله، وأوسعت مجاله فاغتنم الحملة، وبر كالنبلة يسبق الريح، ويقطع عرض الفسيح، حتى أشرف بي على واد، وشجر من شجر عاد، مورقة مونقة، قد تهدل أغصانها، كأن بربرها حب فلفل، فدنوت فإذا أنا بقس ابن ساعدة في ظل شجرة، وبيده قضيب من أراك ينكت به الأرض، وهو يترنم شعر وهو:

يا ناعي الموت والملحود في جدث ... عليهم من بقايا بزهم خرق

دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم ... فهم إذا انتبهوا من نومهم فرقوا

حتى يعودوا بحال غير حالهم ... خلقا جديدا كما من قبله خلقوا

منهم عراة ومنهم في ثيابهم ... منها الجديد ومنها المنهج الخلق

قال: فدنوت منه فسلمت عليه، فرد السلام، وإذا أنا بعين خرارة في أرض خوارة، ومسجد بين قبرين، وأسدين عظيمين يلوذان به، ويتمسحان بأثوابه، وإذا أحدهما سبق صاحبه إلى الماء فتبعه الآخر، وطلب الماء فضربه بالقضيب الذي في يده وقال: ارجع ثكلتك أمك حتى يشرب الذي قبلك، فرجع ثم ورد.

فقلت له: ما هذان القبران؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت