.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الأول . . . . . . . . . . .
فقال: هذا قبر أخوين لي كانا يعبدان الله معي في هذا المكان لا يشركان بالله شيئا، فأدركهما الموت، فقبرتهما، وها أنا بين قبريهما حتى ألحق بهما، ثم نظر إليهما فتغرغرت عيناه بالدموع، فانكب عليهما وجعل يقول:
خليلي هبا طالما قد رقدتما ... أجدكما لا تقضيان كراكما
ألم تريا أني بسمعان مفرد ... ومالي فيها من خليل سواكما
مقيم على قبريكما لست بارحا ... طوال الليالي أو يجيب صداكما
أبكيكما طوال الحياة وما الذي ... يرد على ذي عولة إن بكاكما
أمن طول نوم لا تجيبان داعيا ... كأن الذي يسقي العقار سقاكما
كأنكما والموت أقرب غاية ... بروحي في قبريكما قد أتاكما
فلو جعلت نفس لنفس وقاية ... لجدت بنفسي أن تكون فداكما
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رحم الله قسا، إني لأرجو أن يبعثه الله أمة واحدة".
كان قس بن ساعدة الإيادي أسقف نجران -فيما قاله الجوهري- وهو قس بن ساعدة بن عمرو بن شمر بن عدي بن مالك بن واثلة بن الطمثان ابن عبد مناة بن أيد بن النمر بن يقدم بن أفصى بن دعمي بن إياد بن نزار ابن معد بن عدنان، كان حكيم العرب وخطيبها وواعظها.
قال أبو سعيد الأشج: حدثنا ابن يمان قال: قال سفيان -يعني: الثوري-: مر قس بقوم يقتتلون قال: على ما يقتتلون هؤلاء؟، لقد عظم على هؤلاء الدنيا.