.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الأول . . . . . . . . . . .
كل يهماء قصر الطرف عنها ... أرقلتها قلاصنا إرقالا
وطوتها العتاق تجمح فيها ... بكماة كأنجم تتلالا
تبتغي دفع بأس يوم عظيم ... هائل أوجع القلوب وهالا
ومزادا المحشر الخلق طرا ... وفراقا لمن تمادى ضلالا
نحو نور من الإله وبرهان ... وبر ونعمة أن تنالا
خصك الله يا ابن آمنة الخير ... بها إذ أتت سجالا سجالا
فاجعل الحظ منك يا حجة ... جزيلا لا حظ خلف أحالا
قال: فأدناه النبي صلى الله عليه وسلم وقرب مجلسه وقال له:"يا جارود، لقد تأخر الموعود بك وبقومك".
فقال الجارود: فداك أبي وأمي، إنما من تأخر عنك؛ فقد فاته حظه منك، وتلك أعظم حوبة، وأغلظ عقوبة، وما كنت فيمن رآك وسمع بك فعداك واتبع سواك، وإني الآن على دين قد علمت به قبل جيئتك، وها أنا تاركه لدينك، أفذلك مما يمحص الذنوب والمآثم والحوب، ويرضي الرب عن المربوب؟
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعم، أنا ضامن لك ذلك، وأخلص الآن لله عز وجل الوحدانية، ودع عنك دين النصرانية".
فقال الجارود: فداك أبي وأمي، مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنك محمد عبده ورسوله.
قال: فأسلم، وأسلم معه أناس من قومه، فسر النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامه، وأظهر من إكرامهم ما سروا به، وابتهجوا له.