.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الأول . . . . . . . . . . .
الدارمي، حدثني أبو مسعود عبيد بن سميع، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
لما قدم وفد إياد، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما فعل قس بن ساعدة؟"قالوا: مات يا رسول الله. وذكر الحديث نحو ما تقدم.
وفيه:"ما لله في الأرض دين أحب إليه من دين قد أظلكم زمانه، وأدرككم أوانه، طوبى لمن أدركه فتابعه، وويل لمن أدركه ففارقه". ثم ذكر الأبيات نحو ما تقدم.
وزاد: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يرحم الله قس بن ساعدة، إني لأرجو أن يأتي يوم القيامة أمة وحده".
فقال رجل من القوم: يا رسول الله! لقد رأيت من قس عجبا.
قال:"وما الذي رأيت؟".
قال: بينا أنا يوما بجبل في ناحيتنا يقال له: سمعان، في يوم قائظ شديد الحر، إذا بقس بن ساعدة في ظل شجرة عندها عين من الماء، فإذا حوله سباع كثيرة قد وردت وهي تشرب من الماء، فإذا زأر سبع منها على صاحبه؛ ضربه بيده وقال: كف حتى يشرب الذي ورد قبلك.
فلما رأيته وما حوله من السباع، هالني ذلك، ودخلني رعب شديد، فقال لي: لا تخف، لا بأس عليك إن شاء الله تعالى، وإذا أنا بقبرين بينهما مسجد.
فلما أنست به قلت له: ما هذان القبران؟ قال: هذان قبرا أخوين كانا لي، يعبدان الله في هذا الموضع، واتخذت فيما بينهما مسجدا أعبد الله فيه حتى ألحق بهما، ثم ذكر أيامهما وفعالهما فبكى، ثم قال: