وهذا قول مرجوح, والذي عليه الأكثر من أهل المغازي وأصحاب التواريخ أن فرض الحج سنة ست, ويدل عليه قول الله عز وجل {وأتموا الحج والعمرة لله} إلى آخر الآية, وكان ابن مسعود يقرؤها: (وأقيموا الحج والعمرة لله) ؛ لأن نزول هذه الآية زمن الحديبية لما صح عن كعب بن عجرة رضي الله عنه من حديث مجاهد, عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه, قال: مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية وأنا أوقد تحت قدر والقمل يتهافت من رأسي, فقال: «يا كعب, يؤذيك هوامك؟» فقلت: نعم, قال: «فاحلق رأسك, واذبح شاة أو صم ثلاثة أيام, أو أطعم ستة مساكين» .
وفي رواية: فأنزل الله عز وجل: {فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} فكان كعب يقول: ففي نزلت هذه الآية.
فثبت بهذا أن نزول قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} سنة ست؛ لأن عمرة الحديبية كانت في ذي القعدة سنة ست من الهجرة.
والحديبية التي كانت العمرة منها: قرية على طريق جدة دون مرحلة عن مكة, وهي من أبعد الحل, وليس هي طول الحرم ولا في عرضه, إلا أنها في زاوية الحرم؛ فلذلك صار بينها وبين المسجد أكثر من يوم.