ليس في هذا الحديث دليل على ما قاله القرطبي، وقد سبقه إلى ذلك أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي الحكيم، وكأن القرطبي منه أخذ، فقال في كتابه"نوادر الأصول"في الأصل الرابع والعشرين: وقد روي لنا عن أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المشيرة منها كانت أطول من الوسطى، ثم الوسطى أقصر منها، ثم البنصر أقصر من الوسطى.
ثم قال بعد ذلك: حدثنا الفضل بن محمد الواسطي، أخبرنا عبد الرحمن بن خالد القطان الرقي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الله بن مقسم الطائفي، حدثتني سارة بنت مقسم أنها سمعت ميمونة بنت كردم رضي الله عنها قالت: خرجت في حجة حجها رسول الله صلى الله عليه سلم، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته، وسأله أبي عن أشياء، فلقد رأيتني أتعجب - وأنا جارية - من طول أصبعه التي تلي الإبهام على سائر أصابعه.
قالت: فحدثني أبي قال: ذكرت ذلك لعبد الله بن الحسن، فقال: نعم، كذلك كانت أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفيما حكاه القرطبي وقبله الترمذي الحكيم نظر؛ لأن الحديث الذي رواه الترمذي الحكيم وعلقه القرطبي ليس فيه دليل على ذلك، ولو نظرا في طرق الحديث وحملا مطلقة على مقيده كان أسلم، وعلما أن المراد بالأصبع المطلقة في الحديث هي الأصبع التي تلي الإبهام من رجل النبي صلى الله عليه وسلم.
خرج الإمام أبو بكر البيهقي في كتابه"دلائل النبوة"الحديث المذكور من رواية ابن هارون، أخبرنا عبد الله بن يزيد بن مقسم - وهو ابن ضبة