.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
فقال آخرهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك الليلة، فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى، وكان قد صلى بأصحابه العتمة بمكة معتما، فلم يكلموه حتى احتملوه ووضعوه عند بك زمزم، فتولاه منهم جبريل، فشق ما بين نحره إلى لبته، حتى فرغ من صدره وجوفه، فغسله من ماء زمزم بيده.
وفي رواية جعفر الرازي، عن عيسى بن أبي عيسى السعدي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، وغيره، عن الزهري قال: فقال جبريل لميكائيل: إيتني بطست من ماء زمزم لكيما أطهر قلبه، وأشرح له صدره.
قال: فشق عنه بطنه فغسله ثلاث مرات، واختلف إليه ميكائيل بثلاث طساس من ماء زمزم -وفي رواية غيره: حتى أنقى جوفه-، ثم أتي بطست من ذهب فيه نور من ذهب محشوا إيمانا وحكمة، فحشا به صدره ولغاريده -يعني عروق بطنه- ثم أطبقه.
وشرح صدره صلى الله عليه وسلم في هذه المرة؛ للوفود على الملأ الأعلى ولقاء الرحمن، وعند ظئره حليمة وهو طفل؛ لإزالة حظ الشيطان.
وذكر شيخنا أبو الفضل ابن العراقي الحافظ: أن حكمة غسل صدر النبي صلى الله عليه وسلم بماء زمزم؛ ليقوى على ملكوت السموات والجنة والنار، لأن من خواص ماء زمزم أنه؛ يقوي القلب ويسكن الروع. انتهى.