فهرس الكتاب

الصفحة 2022 من 4300

.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .

فوجب العدول لما قدمناه عن رواية شريك إلى غيرها، وترجيح غيرها عليها، ومع هذا، فقد قيل: إن المسرى كان مرتين، مرة يقظة، ومرة مناما. وحديثه روي عن معاوية رضي الله عنه وغيره.

قال أبو القاسم السهيلي لما ذكر الخلاف: هل كان يقظة، أو مناما؟ قال: وذهبت طائفة ثالثة -منهم شيخنا أبو بكر بن العربي- إلى تصديق المقالتين وتصحيح المذهبين، وأن الإسراء كان مرتين، أحدهما في نومه، توطئة له وتيسيرا عليه، كما كان بدء نبوته الرؤيا الصالحة قد يسهل عليه أمر النبوة، فأنه عظيم تضعف عنه القوى البشرية، وكذلك الإسراء سهلة عليه بالرؤيا لأن هوله عظيم، فجاء في اليقظة على توطئة وتقدمة؛ رفق من الله تعالى بعبده وتسهيلا عليه. انتهى.

ومال السهيلي إلى هذا القول، وذكر له أدلة تقويه.

وقيل: كان الإسراء مرتين، مرة قبل النبوة، ومرة قبل الوحي.

وقيل: كان ثلاث مرات، مرة قبل الوحي، ومرتين بعده.

قال أبو عبد الله ابن القيم: وكل هذا خبط، وهذه طريقة ضعفاء الظاهرية من أرباب النقل الذين إذا رأوا في القصة لفظة تخالف سياق بعض الرواة؛ فجعلوا مرة أخرى.

قال: والصواب الذي عليه أئمة النقل: الإسراء كان مرة واحدة بمكة بعد البعثة. انتهى.

قلت: القول الأول الذي ذهب إليه الإمام أبو بكر بن العربي وغيره: أن المسرى كان مرتين، مرة مناما، ومرة يقظة، هو القول الراجح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت