.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
عنها، وهي هناك مع زوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكانت فيما يقال: أجمل وأحسن البشر، فكانوا يختلفون إليها ويدخلون ويدعون لها إذا رأوها عجبا منها، حتى أذاها ذلك من أمرهم، وهم يتقون أن يؤذوا أحدا منهم للغربة، ولما رأوا من حسن جوارهم.
فلما سار النجاشي إلى عدوه ذلك، ساروا معه، فقتلهم الله جميعا لم يفلت منهم أحد.
وروي عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه رضي الله عنه: لما نزل بالنجاشي عدوه من أرضه، جاءه المهاجرون فقالوا: إنا نحب [أن] نخرج إليهم فنقاتل معك، وترى حربنا، ونجزيك بما صنعت لنا.
فقال: ذو ينصره الله، خير من الذي ينصره الناس، فأبى ذلك عليهم.
قال ابن إسحاق: وحدثني جعفر بن محمد، عن أبيه قال: اجتمعت الحبشة فقالوا للنجاشي: فارقت ديننا، وخرجوا عليه.
فأرسل إلى جعفر وأصحابه، فهيأ لهم سفنا فقال: اركبوا فيها وكونوا كما أنتم، فإن هزمت، فامضوا حتى تلحقوا بحيث ما شئتم، وإن ظفرت فاثبتوا، ثم عهد إلى كتاب فكتب فيه وهو يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، ويشهد أن عيسى بن مريم عبده ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم، ثم عمد إلى قبائه فجعله عند منكبه الأيمن، وخرج إلى الحبشة، وصفوا له.
فقال: يا معاشر الحبشة! ألست أحق الناس بكم؟
قالوا: بلى، قال: فكيف رأيتم سيرتي فيكم؟ قالوا: خير سيرة.