.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
عن أبيه عروة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قلت له: ما أكثر ما رأيت قريشا أصابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانت تظهر من عداوته؟
قال: حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: ما رأينا مثل صبرنا عليه من هذا الرجل قط، سفه أحلامنا وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا وسب آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم، أو كما قالوا.
قال: فبينما هم في ذلك، إذ طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مر بهم؛ طائفا بالبيت، فلما مر بهم غمزوه ببعض ما يقول: فعرفت ذلك في وجهه صلى الله عليه وسلم، ثم مضى بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجهه صلى الله عليه وسلم، ثم مضى، فمر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها، فقال: «تسمعون يا معشر قريش، فوالذي نفس محمد بيده؛ لقد جئتكم بالذبح» .
فأخذت القوم كلمته، حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، حتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك؛ ليرفوه بأحسن ما يجد من القول، حتى أنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم، فوالله ما كنت جهولا.
قال: فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان الغداة، اجتمعوا في الحجر -وأنا معهم-، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم، وما بلغكم عنه، حتى إذا باداكم بما تكرهون؛ تركتموه؟
فبينما هم في كذلك، طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد، فأحاطوا به يقولون: أرأيت الذي يقول كذا