فهرس الكتاب

الصفحة 1773 من 4300

.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .

على ربوة من الأرض، يرمق برقا نشأ من الحجاز، ثم استطار حتى بلغ المشرق، فلما أصبح ذهب ينظر إلى ما تحت قدميه، فإذا روضة خضراء فقال فيما يعتاف: إن صدق ما أرى؛ ليخرجن من الحجاز سلطان يبلغ المشرق، وتخصب عليه الأرض كأفضل ما أخصبت على ملك كان قبله.

فلما خلص الكهان والمنجمون بعضهم إلى بعض، ورأوا ما قد أصابهم، ورأى السائب ما قد رأى، قال بعضهم لبعض: تعلمون والله ما حيل بينكم وبين علمكم إلا لأمر جاء من السماء، وإنه لنبي قد بعث، أو هو مبعوث، يسلب هذا الملك ويكسره، ولئن نعيتم لكسرى ملكه ليقتلنكم، فأقيموا أمرا تقولون له تؤخرونه عنكم إلى مرمى ساعة.

فجاءوا إلى كسرى فقالوا: إنا قد نظرنا في هذا الأمر، فوجدنا حسابك الذي وضعت على حسابهم طاق ملكك وسكرك دجلة العوارء وضعوه على النحوس، فلما اختلف عليهم الليل والنهار، وقعت النحوس على مواقعها، فزال كل ما وضع عليها، وإنا سنحسب لك حسابا، ونضع عليه بنيانك فلا يزول.

قال: فاحسبوا، فحسبوا

ثم قالوا: ابنه، فبنى، فعمل في دجلة ثمانية أشهر، وأنفق فيها من الأموال ما لا يدرى ما هو، حتى إذا فرغ قال لهم: أجلس على سورها؟

قالوا: نعم.

قال: فأمر بالبسط والفرش [؟] فوضعت عليها، وأمر بالمرازبة فجمعوا له، واجتمع له اللعابون، ثم خرج حتى جلس عليها، فبينما هم كذلك؛ انتسفت دجلة البنيان من تحته، فلم يخرج إلا بآخر رمق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت