يحتاج إليه, ولم تقع فترة بعد الفترة الأولى التي كانت بعد نزول الملك أول مرة لقوله تعالى: {اقرأ باسم ربك} كما تقدم, فإنه مكث الوحي بعدها حينًا لم ينزل, قيل: كانت مدة ذلك سنتين أو أكثر, ثم حمي الوحي وتتابع.
ثبت من حديث صالح بن كيسان, عن ابن شهاب, عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إن الله تعالى تابع الوحي على رسوله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته, وأكثر ما كان الوحي يوم توفي صلى الله عليه وسلم.
وحدث يونس بن بكير, عن عمر بن ذر, عن مجاهد قال: كان إذا نزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأه على الرجال, ثم على النساء وأول ما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد تلك الفترة: {يا أيها المدثر} .
قال الزهري: سمعت أبا سلمة, أخبرني جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( ثم فتر عني الوحي فترة, فبينما أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء, فرفعت بصري قبل السماء, فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعدًا على كرسي بين السماء والأرض, فجئثت منه, حتى هويت إلى الأرض, فجئت أهلي, فقلت: زملوني زملوني. فأنزل الله تعالى: {يا أيها المدثر} إلى {فاهجر} متفق عليه.
ومعنى"فجئثت": ففرقت, يقال: جئث الرجل جؤوثًا: فزع. وروي:"فجثثت"بالجيم والمثلثة المكررة, وهي بمعنى الأولى.
وفي رواية يحيى بن أبي كثير, عن أبي سلمة, عن جابر رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( جاورت في حراء, فلما قضيت جواري هبطت,