فقالت له: أبشر، فإن الله لا يصنع بك إلا خيرا. فذكر لها: أنه رأى بطنه أخرج فطهر وغسل، ثم أعيد كما كان.
قال: هذا خير فأبشر.
ثم استعلن له جبريل عليه السلام فأجلسه على ما شاء الله أن يجلسه عليه، وبشره برسالة الله عز وجل حتى اطمأن، ثم قال له اقرأ. قال: (( كيف أقرأ؟ ) )قال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} .
فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسالة ربه عز وجل واتبع الذي جاء به جبريل من عند الله عز وجل وانصرف إلى أهله، فلما دخل على خديجة قال: (( أرأيتك الذي كنت أحدثك ورأيته في المنام، فإنه جبريل استعلن ) )فأخبرها بالذي جاءه من الله وسمع.
فقالت: أبشر، فوالله لا يفعل الله بك إلا خيرا، فاقبل الذي آتاك الله، وأبشر فإنك رسول الله حقا.
وجاء عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نذر أن يعتكف شهرا بـ"حراء"، فوافق ذلك شهر رمضان، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فسمع: السلام عليك، قال: (( فظننتها فجاءة الجن، فجئت مسرعا حتى دخلت على خديجة، فسجتني ثوبا، وقالت: ما شأنك؟ فأخبرتها فقالت: أبشر، فإن السلام خير ) ).