ففتح جبريل عينا من ماء، فتوضأ ومحمد صلى الله عليه وسلم ينظر إليه، فوضأ وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ورجليه إلى الكعبين، ونضح فرجه، وسجد سجدتين مواخية البيت، ففعل محمد صلى الله عليه وسلم كما رأى جبريل يفعل.
وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسالة ربه، وسألها الله عز وجل بحقها، واتبع الذي نزل به جبريل من عند رب العرش العظيم، فلما قضى جبريل عليه السلام الذي أمره انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله.
فرجع إلى بيته، وهو مؤمن قد رأى أمره عظيما، فلما دخل على خديجة فأخبرها، قال: (( أرأيتك الذي كنت أحدثك أني رأيته في المنام، فإنه جبريل عليه السلام قد استعلن لي، أرسله إلي ربي عز وجل ) ).
وأخبرها [بالذي] جاء من الله عز وجل وسمع.
فقالت: أبشر، فوالله لا يفعل الله بك إلا خيرا، فاقبل الذي أتاك من الله عز وجل فإنك رسول الله عز وجل حقا.
ثم انطلقت مكانه حتى أتت غلاما لعتبة بن ربيعة بن عبد شمس نصرانيا من أهل نينوى يقال له: عداس، فقالت، يا عداس، أذكرك بالله، هل عندك علم: من جبريل؟
فلما سمعها عداس تذكر جبريل عليه السلام قال.: قدوس قدوس، ما شأن جبريل يذكر بهذه الأرض التي أهلها أهل الأوثان؟
قالت: أحب أن تحدثني بعلمك فيه.
قال: فإنه أمين الله بينه وبين النبيين، وهو صاحب موسى وعيسى عليهما السلام.