جناحًا, جناح منها في المشرق وجناح في المغرب, وإن العرش لعلى كاهله, وإنه ليتضاءل الأحيان لعظمة الله تعالى, حتى يصير مثل الوصع - والوصع: عصفور صغير - حتى ما يحمل عرشه إلا عظمته سبحانه وتعالى.
الوصع بالمهملات المحركات, ويقال أيضًا بإسكان الصاد, والصعوة مثله لكنه بإسكان العين فقط.
ومنها: وحي الله سبحانه وتعالى فوق سبع سموات ليلة المعراج, كفرض الصلاة وغيره.
ومنها: تكليم الله تعالى له بغير واسطة, إما في اليقظة: كما كلمه ليلة الإسراء, وإما في النوم: كما في حديث معاذ رضي الله عنه مرفوعاُ: (( أتاني ربي في أحسن صورة, فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى ) )... الحديث.
ومنها: سماع كلام الله تعالى مع رؤيته كفاحًا بغير حجاب, وفي ذلك خلاف أشرنا إليه في قصة المعراج, وسيأتي إن شاء الله.
وقال أبو الحسن الماوردي في كتابه"أعلام النبوة": والذي تدرجت إليه أحواله صلى الله عليه وسلم في النبوة حتى علم أنه نبي مبعوث ورسول مبلغ, ترتب تدريجًا, على ست أحوال, نقل فيهن إلى منزلة بعد منزلة, حتى بلغ غايتها.
والمنزلة الأولى: الرؤيا / الصادقة في منامه بما سيؤول إليه أمره, فكان ذلك إنكارًا بها ليروض لها نفسه, وتجبر فيها حواسه, فيقوم بها إذا بعث, وهو عليها قوي, وبها ملي.