وقال القاضي عياض في"الشفا": وقد سئل أحمد بن حنبل عن حديث رواه عثمان بن أبي شيبة بسند له عن جابر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان يشهد مع المشركين مشاهدهم، فسمع ملكين خلفه، أحدهما يقول لصاحبه: اذهب حتى تقوم خلفه. فقال الآخر: كيف أقوم خلفه وعهده باستلام الأصنام، فلم يشهدهم بعد.
فأنكره أحمد بن حنبل جدا وقال: هو موضوع، أو شبه الموضوع.
وقال عياض:"وقال الدارقطني: يقال: إن عثمان وهم في إسناده".
والحديث بالجملة منكر / غير متفق على إسناده، فلا يلتفت إليه، والمعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه عند أهل العلم من قوله صلى الله عليه وسلم: (( بغضت إلي الأصنام ) ).
وقوله في الحديث الآخر الذي روته أم أيمن حين كلمه عمه وآله في حضور بعض أعيادهم وعزموا عليه فيه بعد كراهيته لذلك، فخرج معهم ورجع مرعوبا فقال: (( كلما دنوت منها من صنم تمثل لي رجل أبيض طويل يصيح بي: وراءك، لا تمسه ) )، فما شهد بعد لهم عيدا، وقوله في قصة"بحيرا"حين استحلف النبي صلى الله عليه وسلم باللات والعزى إذ لقيه بالشام في سفرته مع عمه أبي طالب وهو صبي، ورأى فيه علامات النبوة، فاختبره بذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم له: (( لا تسألني بهما، فو الله ما أبغضت شيئا قط بغضهما ) )فقال له"بحيرا": فبالله إلا [ما] أخبرتني عما أسألك عنه؟ فقال: (( اسأل عما بدا لك ) ).