وأرسل ابن الزبير إلى"صنعاء"فأتى منها برخام يقال له:"البلق"فجعل في الروازن التي في سقفها للضوء، وكان باب الكعبة مصراعا واحد، فجعله ابن الزبير مصراعين طولهما إحدى عشر ذراعا من الأرض إلى منتهى أعلى الباب اليوم، وجعل الباب الآخر الذي في ظهرها بإزائه على الشاذروان الذي على الأساس مثله، وجعل ميزابها يسكب في الحجر، وجعل له درجة في بطنها في الركن الشامي من خشب معرجة يصعد فيها على ظهرها، وجعل ميزابا في سطحها وروازن للضوء، فلما فرغ من بناء ذلك خلق الكعبة من داخلها وخارجها، من أعلاها إلى أسفلها، بالمسك والعنبر، وألطخها بالمسك، وكساها القباطي، وقال: من كان لي عليه طاعة فليخرج فليعتمر من التنعيم، فمن قدر أن ينحر بدنه فليفعل، ومن لم فليذبح شاة، فمن لم يقدر فليتصدق بقدر [طوله، وخرج ماشيا، وخرج الناس معه مشاة حتى اعتمروا من التنعيم] شكرا لله سبحانه وتعالى.
ولم ير يوما كان أكثر عتيقا ولا أكثر بدنة منحورة ولا شاة مذبوجة ولا صدقة من يومئذ، ونحر ابن الزبير مائة بدنه، فلما طاف استلم الأركان الأربعة جميعا، فلم يزل البيت على بناء ابن الزبير إذا طاف الطائف استلم الأركان كلها؛ لأن البيت صار تاما، ويدخل الناس من الباب الشرقي ويخرجون من الباب الغربي، والبابان لاصقان بالأرض، إلى أن قتل ابن الزبير رضي الله عنه، فنقض ما بناه وأعيد على ما بنته قريش.