عبد الجبار بن محمد، حدثنا يونس بن بكير الشيباني في كتابه"المغازي": عن محمد بن إسحاق قال: وكان أبو طالب هو الذي إليه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد جده، وكان إليه ومعه، ثم إن أبا طالب خرج في ركب تاجرا إلى الشام، فلما تهيأ للرحيل صب له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بزمام ناقته وقال:"يا عم، إلى من تكلني؟ لا أب لي ولا أم".
فرق له أبو طالب وقال: والله لأخرجن به معي، ولا يفارقني ولا أفارقه أبدا. أو كما قال.
قال: فخرج به معه، فلما نزل الركب"بصرى"-من أرض الشام- وبها راهب يقال له:"بحيرا"في صومعة له، وكان أعلم أهل النصرانية .. وذكر القصة بطولها.
وفي آخرها: فقال أبو طالب في ذلك من الشعر يذكر مسيره برسول الله صلى الله عليه وسلم وما أراد منه أولئك النفر وما قال لهم فيه بحيرا:
إن ابن آمنة النبي محمدا ... عندي كمثل منازل الأولاد
لما تعلق بالزمام رحمته ... والعيس قد قلصن بالأزواد