النصيحة.
فلما فرغوا من تجاراتهم خرج به سريعا، وكان رجال من يهود قد رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفوا صفته، فأرادوا أن يغتالوه، فذهبوا إلى"بحيرا"فذكروه أمره، فنهاهم أشد النهي وقال لهم: أتجدون صفته؟
قالوا: نعم.
قال: فما لكم إليه سبيل.
فصدقوه، وتركوه، ورجع به أبو طالب، فما خرج به سفرا بعد ذلك تخوفا عليه.
وقال أبو عبد الله محمد بن عائذ القرشي في"المغازي": حدثنا الوليد بن مسلم، أخبرنا أبو داود سليمان بن موسى: أن أبا طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج به إلى الشام، فلما قدموا الشام مروا بقرية يقال لها:"ميفعة"من أرض"البلقاء"، وفيها راهب يقال له:"بحيرا"، فخرج إليهم"بحيرا"وكان قبل ذلك يقدمون فلا يخرج إليهم ولا يلتفت، فجعل يتخللهم، حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين.
فقال شيوخ من قدم معه من قريش: وما علمك؟
قال: علمي: أنكم لما أشرفتم من"العقبة"لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا، ولا يسجد إلا لنبي، وأعرفه بالصفة وبخاتم النبوة مثل التفاحة، أسفل من غضروف كتفه، ثم انطلق"بحيرا"فأتاهم بطعام.
وذكر بقية الحديث، وهو حديث معضل.