الصفحة 43 من 59

إنسان آخر، فلا يجوز استقطاع القلب مثلًا من إنسان حيٍ لزرعه في آخر قولًا واحدًا عند الفقهاء، في حين أن الحكم على من مات دماغه بالموت شرعًا قد أصبح ذريعةً لاستباحة هذا الفعل، ويتذرع من يرى جواز هذا الفعل بأن هذا المريض الذي مات دماغه ميتٌ شرعًا، وهذا مرفوض لأنه من باب رد المختلف فيه إلى المختلف فيه، لأننا ننازع في كون من مات دماغه قد مات شرعًا، كما ننازع في جواز استقطاع القلب من المريض سواء أكان حيًا أم ميتًا [1] ، ووجه الدلالة هنا أن الحكم بالموت شرعًا على من مات دماغه ذريعة إلى استباحة ما لا يجوز استباحته من إبانة أعضائه بحجة أنه ميت، وأرجو أن يتأمل القارئ صورة المسألة هنا حتى تتبين له قبحها وبشاعتها: فعندنا مريض جيء به إلى المشفى طلبًا للعلاج لحفظ نفسه المحترمة شرعًا، وكان أن تدهورت حالته إلى الحد الذي تعطلت فيه وظائف دماغه فيما يُعرف بموت الدماغ، وهو في هذه الحالة يتنفس بواسطة جهاز التنفس الصناعي، والدم يجري في عروقه، والقلب في صدره ينبض، والماء والغذاء يسري في جسده ويتمثله جسده ويخرج فضلته بولًا وغائطًا، وإذا قرصت رجله ربما حركها وقبضها، ثم يأتي من يقول إن هذا الموصوف إنسان ميت لأن تعطل دماغه لا رجعة فيه، فإذا أذن أولياؤه - ولا أدري بأي حق يأذنون - لفريق الجراحة في المشفى فإن هذا المريض يؤخذ إلى غرفة العمليات ليشق صدره ويُستقطع قلبه ورئتاه وكبده وكلوتاه وغير ذلك مما يتيسر من أعضاء ثم يُضم ما بقي من جسده بعد أن يُجهز عليه بهذه الصورة الخالية من أي حفظٍ للكرامة الإنسانية، فلما كان الحكم بالموت شرعًا على من مات دماغه ذريعةً لهذا الفعل الشنيع كان بطلان هذا الحكم سدًا لذريعة استباحة حرمة الجسد المسلم.

42 -دليل تناقض الفتاوى المعاصرة في حكم الموت على من مات دماغه: لقد تقدم معنا نص قرار عمَّان الذي يقضي بالحكم بالموت شرعًا على من مات دماغه وفق التعريف الوارد في القرار، ولقد جاء في هذه المسألة قرار آخر هو قرار المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي وهذا نصه:

(1) ولهذه المسألة - أعني استقطاع أعضاء آدمي لزرعها في آخر - مجال آخر عسى أن ييسر الله تعالى التفصيل فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت