وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي قَبْلَهُ بِأَوْجُهٍ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، مِنْهَا. وذكره الْبَيْهَقِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَفَرَّسَ فِيهِ الرَّغْبَةَ فِي الْإِسْلَامِ، فَرَدَّهُ رَجَاءَ أَنْ يُسْلِمَ فَصَدَقَ ظَنُّهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ التَّنْكِيرِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ، وَفِيهِ النَّظَرُ بِعَيْنِهِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ كَانَتْ مَمْنُوعَةً، ثُمَّ رُخِّصَ فِيهَا، وَهَذَا أَقْرَبُهَا، وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ.
حَدِيثٌ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُجُ إلَى الْغَزْوِ، وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ، تَقَدَّمَ.
حَدِيثٌ:"مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا"، تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ.
1 857- قَوْلُهُ:"وَيُرْوَى:"مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا أَوْ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا؛ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ"، الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ قانع من حديث حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ بلفظ:"من جهز غازيا أَوْ حَاجًّا أَوْ فَطَّرَ صَائِمًا؛ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا"1، وَسِيَاقُ ابْنِ قَانِعٍ أَتَمُّ، وَأَمَّا زِيَادَةُ الْمُعْتَمِرِ فَرَوَاهَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَسَاكِرَ فِي"كِتَابِ الْجِهَادِ"لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، بِسَنَدٍ وَاهٍ."
1858- حَدِيثٌ:"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَعَ أَبَا بَكْرٍ يَوْمَ أُحُدٍ عَنْ قَتْلِ ابْنِهِ عَبْدِ الرحمن، وأبا حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ قَتْلِ أَبِيهِ يَوْمَ بَدْرٍ"، الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدَ أَبُو حُذَيْفَةَ بَدْرًا، وَدَعَا أَبَاهُ عُتْبَةَ إلَى الْبِرَازِ، فَمَنَعَهُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَلَمْ يَزَلْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ فِي الشِّرْكِ، حَتَّى شَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، وَدَعَا إلَى الْبِرَازِ، فَقَامَ إلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ لِيُبَارِزَهُ، فَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: مَتِّعْنَا بِنَفْسِك، ثُمَّ إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَسْلَمَ فِي هُدْنَةِ الْحُدَيْبِيَةِ2.
تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ دَاوُد شَارِحُ الْمُخْتَصَرِ: ابْنُ أَبِي بَكْرٍ هَذَا الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدٍ؛ فَإِنَّهُمَا وُلِدَا فِي الْإِسْلَامِ، انْتَهَى.
وَقَدْ عَرَفْت مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ الْوَاقِدَيَّ ضَعِيفٌ. وَقَوْلُ ابْنِ دَاوُد:"إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ"مَرْدُودٌ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي
= قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" [5/ 306] ، رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات.
1 أخرجه الطبراني [5/ 244- 246] ، برقم [5225- 5234] بنحوه.
2 أخرجه الحاكم [3/ 223] ، طرفًا منه وأخرجه البيهقي [8/ 186] ، باب ما يكره لأهل العدل من أن يعمد قتل ذي رحمه من أهل البغي.