فهرس الكتاب

الصفحة 2019 من 2464

كِتَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ

59-كتاب كَفَّارَةِ الْقَتْلِ4

1718- حَدِيث وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ:"أَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ اسْتَوْجَبَ النَّارَ"

4 يقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} [النساء: 92- 93] ... إلى أن قال: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 92- 93] .

فبين سبحانه وتعالى أن القتل في ذاته جريمة منكرة ليس من شأن المؤمن أن يقدم عليها، ولا من طبعه الميل إليها، وأنه إن فعل ذلك إنما يفعله عن كره منه، على غير قصد، وأنه في هذه الحالة عليه أن يخرج رقبة من ذل العبودية تتمتع بنسيم الحرية، بدل تلك الرقبة التي فارقت الحياة الدنيا، فإن كان معسرًا عاجزًا عن تحرير تلك الرقبة، فعليه أن يصوم شهرين متتابعين تهذيبًا لنفسه، وإشعارًا لها بما وقع منها من التقصير؛ ولعل الله يغفر لها ما فرط من ذنب إنه غفور رحيم.

وهذه الآيات بظاهرها تفيد أن الكفارة إنما تجب في قتل الخطأ دون العمد إذ القاتل عمدًا جعل الله جزاءه جهنم خالدًا فيها، وغضب الله عليه، ولعنه، وأعد له عذابًا عظيمًا.

ومن هنا اتفقت كلمة الفقهاء على وجوب الكفارة في قتل الخطأ.

وبعد اتفاق الفقهاء على وجوب الكفارة في قتل الخطأ اختلفوا في وجوبها في غيره، كالعمد، وشبه العمد عند من يقول به.

فالإمام مالك، وأهل الظاهر يرون أن الكفارة لا تجب في العمد، ولا في شبه العمد.

ويرى المالكية: أن على القاتل عمدًا إذا عفي عنه أن يكفر بما يكفر به القاتل خطأ على سبيل الندب، لا على سبيل الوجوب، ويجلد مائة، ويغرب سنة. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت