الصفحة 9 من 579

الفائدة التي تليها: أن الحديث الأخير الذي فيه أنه عليه الصلاة والسلام بعث مناديا ينادي في يوم عاشوراء أن من آكل فليصم ومن صام فليتم يوم كذا , من كان آكل فليصم بقية يومه , ومن لم يكن آكل فليصم هذا في يوم عاشوراء بعث النبي عليه الصلاة والسلام فبل فرض رمضان من ينادي في الناس أن من كان آكل فليصم بقية يومه , وهذا استدل به على وجب يوم عاشوراء فبل فرض رمضان.

وأيضًا من فوائده المهمة: أن الأحكام إنما تتبع العلم بها فقبل العلم بالحكم فإنه لا يكون مؤاخذًا، فقوله عليه الصلاة والسلام في بعثه المنادي (( من كان أكل فليصم بقية يومه ) )يدل على أنه يخاطب بالحكم بعد بلوغه له ولو كان قبله قد آكل فلا يكون آكله في أول النهار خارمًا لجواز صومه أو لمشروعية صومه بقية اليوم , وهذه أخذ منها شيخ الإسلام ابن تيميه قاعدة في أن الأحكام إنما تتبع العلم , وفرع عليها أن الهلال إذا لم يعلم أن شهر رمضان , إذا لم يعلم المسلم بدخوله إلا في أثناء اليوم وقد كان آكل فإنه يصوم بقية يومه وليس عليه شيء على هذا الحديث , في أن الأحكام إنما تبلغ بعد العلم وهذا مخالف لقول جمهور العلماء في أنه يمسك بقية يومه ولكن عليه أن يصوم قضاءً عنه؛ لأنه ما نوى من الليل ما بيت النية من الليل؛ ولأنه آكل في أول النهار , لكن ظاهر استدلال شيخ الإسلام من هذا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت