الصفحة 8 من 579

الفائدة الثانية: أن صيام يوم عاشوراء كان واجبًا أول ما قدم النبي عليه الصلاة والسلام أمر بصيامه فلما فرض رمضان صار صيام يوم عاشوراء مستحبًا كما سمعت في الحديث فمن شاء صام ومن شاء أفطر.

والفائدة الثالثة: أن قيام النبي عليه الصلاة والسلام بصيامه والأمر بصيامه كان لما رأى اليهود يصومونه فسأل عنه، فقالوا هذا يوم نجى الله فيه موسى ومن معه فنحن نصومه شكرًا لله , قال: نحن أحق بموسى منكم عليه الصلاة والسلام؛ لأن الأنبياء أخوة لعلات، وأهل التوحيد أهل الإسلام هم على دين موسى عليه السلام , وأما اليهود فقد حرفوا , فنحن أحق أن نشكر الله جل وعلا على إنجائه لموسى عليه السلام، لكن ذلك اليوم حين قدم النبي عليه الصلاة والسلام المدينة كان يوافق بحساب اليهود يوم عاشوراء يوم العاشر من محرم فوافق بحسابهم حساب العاشر من محرم وإلا فحسابهم في التاريخ كان بالسنين الشمسية ليس بالقمري , هذا معناه أنه يختلف من سنة إلى سنة , لكن وافق تلك السنة يوم عاشوراء ولعله أيضًا بل هذا هو الظاهر أن يكون وافق اليوم الذي نجى الله فيه موسى من أنه يوم عاشوراء حقيقةً , والزمان يدور , وبين النبي عليه الصلاة والسلام وموسى عليه السلام نحو من ألفين من السنين , فتكررت الأيام ووافق أن صار العاشر , أما اليهود فعندهم يتغير مع السنين الشمسية , فلهذا ثبت المسلمون على صيام العاشر من محرم , وأما اليهود فلا يوافقوننا , يعني اليوم إذا صمنا العاشر من محرم لا يصومون هم العاشر من محرم بل يتغير عندهم بحسب سنيهم الشمسية , والنبي عليه الصلاة والسلام كان لما قدم المدينة يحب موافقة أهل الكتاب , وسمعت أنه يوم كان تعظمه اليهود والنصارى , لأن النصارى تبع لليهود في كثير من الأحكام الفروعية , لأن عيسى عليه السلام جاء بتتميم الدين لهم وبإحلال بعض ما حرم عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت