في الإنسان في بيته وقد يكون بينه وبين إخوانه، وقد بينه وبين زملائه، وقد يكون بينه وبين من يختلف معه أو قد يعاديه في بعض المسائل وهذا، الأحاديث هذه وحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها يفيد أن من قضى في هذه المسائل وحكم أو من أراد أن يتكلم فإنه لابد أن ينصف من نفسه وألا يأخذه الغضب والانتصار والفخر لأن يرجح قوله مطلقًا وأن يهجن قول الآخر مطلقًا، لهذا الأنصاري لما سمع اليهودي يقول: لا والذي فضل موسى على البشر، فقال له: أي خبيث، على محمد عليه الصلاة والسلام؟ وضربه على وجهه وهذا فيه انتصار للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنه كانت غضبة ليست في مكانها لهذا كان قول النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الفصل في ذلك، الأحاديث هذه فيها فوائد كثيرة تمر معنا في عدد من الأبواب الآتية وبمناسبة ذكر، فضربه على وجهه، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر عليه الضرب على الوجه فإنه قد جاء في الأحاديث الذي في الصحيح المعروف: (( إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه ) )العلماء منهم من حمل الضرب على الوجه على أي صفة كان ما يدخل فيه ضرب الوجه ومقدم الوجه إما بصفعه هكذا أو بلكم أو نحو ذلك وأدخل فيه أيضًا الصفع من على الجانب أو على الأذن والخد ونحو ذلك، والقول الثاني: الذي هو الأظهر أن الصفع ليس هو مقاتلة في الوجه وأما المقاتلة في الوجه إنما هي الضرب من الأمام هكذا، أما الصفع فإنه ليس متمحضًا للوجه فيدخل فيه الرأس لأن الأذنين من الرأس وأشباه ذلك، وهذا هو الظاهر لذلك يحمل عمل كثير ممن أدبوا بصفع ونحوه على هذا الفعل، ولأن مقدم الوجه هو مجمع الحواس التي فيها التكريم وهو مقدم الوجه والعينان والأنف واللسان وهذا ظاهر لأن هذا أشد، يعني المقدمة أشد تكريمًا لها.