الصفحة 448 من 579

قال بأعطيك نصفه وتبرئني من الباقي أو قال الأخير أنا أسقط عليك وأبرئك من جميع الدين أو حللني من حقك في عرض أو في غيره فأسقطه لأن الحق لا يعدوهما فهذا جائز لهما كما قال البخاري هنا فهو جائز، يعني جائز شرعًا وهو جائز بينهما يسقط الحق ممن عليه الحق ويمضي الأمر وحديث جابر بن عبد الله ظاهر في قوله إن أباه قتل يوم أحد شهيدًا وعليه دين فاشتد الغرماء في حقوقهم فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا لأن حقهم أكثر فلم يعطهم النبي - صلى الله عليه وسلم - حائطي وقال سنغدو عليك فغدا عليه حين أصبح فطاف في النخل ودعا في ثمرها بالبركة فجددتها فقضيتهم وبقي لنا من تمرها، يعني أنهم استقلوها في أول الأمر أن هذا الحائط لا يخرج منه ثمرة تفي بدينهم فأتى النبي عليه الصلاة والسلام، فطاف فيها فدعا فيها بالبركة فبارك الله جل وعلا في ثمرها فأنتجت تمرًا كثيرًا وفوا منه الدين وبقي لهم شيء آخر.

المقصود من ذلك أن هذا الحديث في أوله دليل على أن الشيء في ظاهره، الحائط هذا لا يكفي في الظاهر لسداد الدين ولكن لو تصالحوا عليه فهو جائز لأنه النبي - صلى الله عليه وسلم - سألهم أن يقبلوا تمر حائطه وهذا تبع للقاعدة التي ذكرت لك في الحق، يشمل الحق المالي لدين أو قرض، ويشمل الحق في عرض أو في غيره إذا تحلل منه فهو جائز كما جاء في الحديث الذي في الصحيح أيضًا من كانت له عند أخيه مظلمة في مال أو عرض، مظلمة بكسر اللام ليست مظلمة، مظلٍمة في مال أو عرض فليتحلله منه اليوم قبل أن يكون يوم لا درهم فيه ولا دينار، المقصود قوله أن يتحلله منه اليوم، يعني أن الحق الذي له في عرضه لو تحلله منه فأسقطه جاز لأن الحق لا يعدوه لكن لو كان الحق مترتب على أشياء أخر فإذا أسقط هو حق نفسه فلا يسقط حق غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت