يحصل بالاقتراض من المصلحة التي رآها الشرع والأصل فيه الجواز ليس الأصل فيه الاستحباب، ليس الأصل فيه الوجوب، الأصل فيه من جهة المقترض الجواز أنه يجوز له أن يقترض لكن أن يضم إلى ذلك أن ينوي أداء هذه الحقوق أما إذا كان ليس عنده، ليس في ظنه ما يفي به ويتوسع في الاقتراض ويقترض ليتوسع هو، وليس عنده ما يفي به الحقوق فهذا يكون في حقه مكروهًا أو قد يكون في حقه غير جائز لذلك كان ليس في ذهنه أو ليس أمامه ما يسدد به، وهذا ما توسع فيه كثير من الناس في باب الاقتراض وتوسعوا في الاقتراض حتى أصبحوا شبه أسارى لمن أقرضهم من جهة أنهم لم يستطيعوا الوفاء وليس أمامهم وفاء، في هذه الحالة الصبر خير وأبقى، أن يصبر خير له من أن يقترض وهو ليس أمامه طريقة للوفاء، المقصود من ذلك أن الشريعة من محاسنها أباحت القرض وحثت عليه على أن يقرض المسلم أخاه قد جاء في أحاديث منها ما هو حسن ومنها ما هو دون ذلك أن القرض من المسلم لأخيه إذا أقرضه مرتين فكأن تصدق به مرة.
هذا رواه ابن ماجه وغيره: من أقرض أخاه المسلم مرتين فكأنما تصدق به مرة وجاء في بعض الأحاديث أيضًا أن ثواب الصدقة بعشر أمثالها وثواب القرض بثمانية عشر، وقد جاء في بعضها أن هذا مكتوب على أبواب الجنة لكن فيها ضعف وهي معروفة في أحاديث الفضائل، المقصود من ذلك أن الشريعة من محاسنها أنها أباحت القرض، والقرض في الاسم العام يراد منه أن يعطي العين النقد ليرد مثله، يعني يعطيه ألف ليرد الألف يعطيه عشر ة آلاف ليرد عشرة آلاف، وأما الدين فهو أعم من القرض فيدخل القرض في اسم الدين ولا يدخل الدين في اسم القرض، وهذا على صنيع الفقهاء فإنهم يجعلون الدين أعم، والدين هو ما يحل في ذمة الإنسان مما يجب عليه أن يؤديه فيدخل فيه مثل المهر الذي لم يؤده أو المؤخر ويدخل