شرب فيعطي من خلفه: (( أسقي ثم أرسل ) )فإن هذا هو المتعين كذلك المرور، والأحاديث التي ذكر كلها راجعة إلى كتاب البيوع ومرت معنا سواء كانت المخابرة أو المحاقلة أو الكلام عن العرايا إلى آخره، لكن هو أراد البخاري بذلك أنه بوجود هذه الأشياء يحتاج معها مادام أن الشرع أقر العرية وأقر أنك تشتري الملك والثمرة اللي تكون لفلان وأقر هذه المسائل فهذا إقرار أيضًا لوسيلة للوصول إليه والعناية بالملك المتأخر، هذا ما يظهر لي في هذا المقام يعني في سبب الإيراد، والواجب على المسلمين في هذه المسائل أن يكون بينهم تصالح وعدم تشاح، والواجب التعاون والبذل ما لا على المرء فيه من ضرر ولما نهى النبي - عن المخابرة وهي كراء الأرض لأن الأرض لا ضرر على الإنسان في بذلها وهذا نهي جاء أولًا ومر معنا الخلاف سابقًا وأن الصحيح جواز كراء الأرض لكن لماذا نهى؟ أو التعليل في النهي؟ لأن الأرض ينبغي أن يبذلها لمن يزرعها يبذلها لمن يستفيد منها لأنها لا تنتهي عينها ولا تنفك فهي باقية فاستثمار المسلم لها أولى من تركها فإذا كان هذا النهي في ترك الأرض فكيف بممر في ملك الإنسان ينتفع منه من خلفه، لا شك أن هذا المنع من أن يمر في ملك غيره ليصل إلى ملكه ولا سبيل له إلا هذا الطريق أنه من باب أولى أن ينهى عن ذلك، فالبخاري يلحظ عدة معاني ويربط بين الأحاديث كما مر معك فيما سبق.