الحديث الأول: وهو أن عائشة كانت ترجل النبي عليه الصلاة والسلام وهو معتكف وكانت حائض فيه أن مماسة المرأة للرجل المعتكف ليس مبتلى لاعتكافه ولا مكروه أيضًا إذا كانت المماسة لغير غرض الشهوة لأن المعتكف قد تأتيه المرأة إذا كانت طاهر أو قد يدخل رأسه إليها إذا كانت في البيت والبيت مجاور للمسجد أو نحو ذلك , فهذا ليس بخارج عن معنى الاعتكاف؛ لأن الذي يبطل الاعتكاف الجماع ودواعي النساء هذه أيضًا لا منهية في الاعتكاف , وما فعله عليه الصلاة والسلام هنا ليس من هذه الجهة وإنما هو من الجهة العادية الاتصال العادي ترجله وتمسه.
فإذًا نستفيد من ذلك أن المعتكف يجوز له أن يكلم المرأة زوجه أو قريبته وأن يمسها بغير شهوة وأن ترجله وتمس بدنه لا بأس بذلك بدون نهي.
وأما الباب الذي يليه باب: (لا يدخل البيت إلا لحاجة) فيه التنبيه أيضًا على أن المعتكف لا يخرج من معتكفه بل يلازم معتكفه لأنه لزم المسجد لطاعة الله تعالى , ولكن يباح له أن يخرج من المسجد الذي اعتكف فيه لحاجة الإنسان لبولٍ أو غائط أو لطعام ليس ثم من يأتيه به أو لا يتمكن من أكله في المسجد أو نحو ذلك , فقوله هنا لحاجة الإنسان هذا يعم ما كان من قبيل الطعام والشراب ويدخل البيت لهذا الغرض وهذا كله في حالي من لم يشترط، أما المعتكف إذا اشترط فله ما اشترطه له أن يشترط أن يدخل البيت له أن يشترط أن يعتكف نهارًا وإذا جاء الليل بات في أهله , له أن يشترط أن يأكل الوجبات في بيته فإن له على ربه ما استثنى لأن هذه قاعدة له شرطه لكن الأفضل ألا لا يشترط هذا الذي ذكرنا في حالة عدم الاشتراط له أن يدخل البيت بحاجة أهله لبولٍ أو لغائطٍ أو لأكلٍ أو لشربٍ إذا لم يكن ثم من يأتيه به أو لم يتمكن من تناوله في المسجد , الحاجة هذه لا تبطل الاعتكاف ولا تنقصه.