الصفحة 286 من 579

مستطيعًا للسداد وحل الأجل فإنه يجب عليه أن يعطيَّ وتأخيره ذلك ولو كانت الشركات قوية أو كان اللي أخذ منه أو باعه من الأشخاص وجعله على أقساط غني فإن مطله تأخيره ظلم ولو كان الآخر غير محتاج، لهذا قال عليه الصلاة والسلام: (( مطل الغني ظلم ) )ظلمٌ للمُمَاطل به من المُماطِل , قال: (( فإذا اتبع أحدكم على مليٍ فليتبع ) )أولًا من حيث الألفاظ هذه مشهور الخلاف فيها.

قوله: (( فإذا ) )واللفظ المشهور المعروف (وإذا) يعني بالواو ما ترتب جملة على جملة، قال: (( وإذا اتبع أحدكم ) )أُتبِع هكذا بالتخفيف (( أُتبِع أحدكم على مليٍ ) )والملي هكذا ملي هو بمعني غني وزنًا ومعنى، ملي وغني وضبطت أيضًا مليءٍ فليتبع من الملاءة وهو أن يكون عنده المال ممتلئًا منه، إذا أتبع أحدكم عامة الرواية هكذا بالتخفيف، والثانية فليتبع هذا أيضًا هو الأحسن ورويت فليتَّبع بالتشديد، قال: (( إذا اتبع أحدكم فليتبع ) )وأتبع يعني أحيل مثل ما جاء في الرواية الأخرى: (( وإذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع ) ).

إذًا هذه مسألة حوالة وظاهر الحديث الأمر بأن يحتال المحال إلى المليء فيأخذ الحق منه والحوالة فيها بحوث كثيرة لكن نذكر بعض الأصول فيها حتى تفهم

أولًا: الحوالة جائزة بالإجماع بلا خلاف أن الحوالة جائزة، الحوالة عقد، هل هي عقد بيع أو هي عقد آخر؟ الصواب أنها ليست عقد بيع، وإن قال به عدد من أهل العلم، هي في النوع كالقرض هي عقد إرفاق، يعني المراد منه الرفق بالناس وشرعت لمصلحة الناس فهي عقد إرفاق ثم هي عقد هل هو لازم أو جائز اختلف فيه أهل العلم، وظاهر الحديث على أنه عقد لازم لأنه قال: (( إذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع ) )فأوجب للاتباع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت