الصفحة 28 من 579

صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صُبْحِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ.

ـــــــــــــــ

الشرح:

هذا باب: الاعتكاف في العشر الأواخر , والاعتكاف هو لزوم المسجد لطاعة الله جل وعلا , وأصل العكوف ملازمة الشيء , وعكف على الشيء بمعنى لازمه وفيه معنى الانحناء على هذا الشيء في ما أراد إما للطاعة أو لغيرها لكنه في الشرع معناه لزوم المسجد لطاعة الله تعالى , تلحظ في تعريفه أنه قيد بالمسجد فلا يصح في غير المسجد؛ وذلك لقول الله جل وعلا {وأنتم عاكفون في المساجد} كما استدل البخاري رحمه الله تعالى بهذه الآية ففي استدلاله بالآية تنبيه على أن الاعتكاف لزوم المسجد لطاعة الله تعالى لأن الآية فيها هذا المعنى , وهذا اللزوم هل يحد بمدة؟ هل يصح لزوم المسجد لطاعة الله تعالى لوقت قصير أو لابد أن يكون ثم وقت طويل؟ هل يصح في نهار دون ليل أو في ليل دون نهار؟ الصحيح من أقوال أهل العلم في ذلك أن الاعتكاف يصح مطلقًا بدون قيد إذا دخل المسجد يلزم طاعة الله جل وعلا فيه سيمكث فيه مدة لطاعة الله جل وعلا قاصدًا هذا الاعتكاف يعني أن يكون دخوله المسجد لهذا الاعتكاف فإنه جالس يخرج بهذا القيد ما استحسنه بعض الفقهاء من أنه إذا دخل المسجد استحب له أن يقول عندهم: نويت أن اعتكف في هذا المسجد مدة بقائي فيه , هذا غلط ومن البدع لأنه دخل المسجد لأجل الصلاة أما لو كان دخل المسجد لغير الصلاة لأجل الاعتكاف فإنه يصح في أي مدة , لهذا يقول الفقهاء ولو ساعة.

ويصح الاعتكاف أيضًا بدون صيام وسيأتي ذلك بصيام وبدون صيام منهم من اشترط الصيام فيه لأجل أن النبي عليه الصلاة والسلام اعتكف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت