الأول: أن الجار المراد به هنا الشريك فيكون بالمعنى الذي ذكرناه لك بأن معنى الجار الحق بسقبه: يعني الشريك أحق بنصيب شريكه، والجار يسمى شريكًا، فيسمى الشريك جارًا لأن الشراكه أبلغ أنواع المجاورة بل هي اختلاط، فإذا كان المجاور جار لأنه قريب فهذا مختلط معه في الملك وهذا تفسير أكثر أهل العلم لقوله: الجار أحق بسقبه.
وذهب طائفة من أهل العلم منهم الحنفية إلى أن الجار المقصود منه المجاور الذي بمعنى الجار المعروف يعني الملاصق، فإذا أراد الجار أن يبيع فللمجاور المطالبة بذلك وهذا داخل في عموم قوله: (( الجار أحق بسقبه ) )فمذهب الحنفية في هذه المسألة وجيه لأنه قد يدخل على الجار الضرر.
والشرط الثالث في مسألة الشفعة: ألا تقسم الطرق تبين يعني تقسم، إذا قسمت الطرق وبينت واستبانت وفتحت الطرق فلا شفعة.
إذًا في الحالين فلا شفعة للشريك حتى لو قال أنا ما علمت ولا شفعة للمجاور لأنه يرى الشيء أمامه لا شفعة بعد فتح الطرق في ذلك.
هنا البخاري أراد بيان أصل الشفعة وأنها مشروعة وكأنه يميل إلى قول الحنفية لإيراده الحديث الأخير في الباب في مسألة الجوار ـ في حديث عائشة [1] ـ القريب أقرب الجيران بابًا يسمى جارًا بل هو أحق من غيره بالاسم يعني باسم الجار ولذلك يدخله في عموم قوله (( الجار أحق بسقبه ) )الذي له حق في الشفعة هو الملاصق يعني الذي ما بينك وبينه شيء.
(1) 1 ـ الحديث: عن طلحة بن عبد الله، عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: يا رسول الله، إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال: إلى أقربك بابًا.