يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها.
وقول: (وما يدريك) يعني أنه لا يعلم بذلك، هذا من باب الفهم لدلالة الأدلة على الفرق بين (وما أدراك) ، (وما يدريك) ، وهذا أغلبي، يعني في القواعد في التفسير أغلبية ليست مطردة.
فضل ليلة القدر ساق فيه الحديث، وهو: (( أن من قامها إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه ) )والمقصود بما تقدم من ذنبه: الصغائر، صغائر الذنوب؛ لأن الكبائر دلت الأدلة على أنها لا تُكَفَّر إلا بالتوبة.
سؤال: هل المقصود بقوله (ما تقدم من ذنبه) جميع الذنوب؟
الجواب: ما هو بظاهر، ما تقدم من ذنبه فيها عموم، لأن (ما) موصولة فتعم، لكن هذا العموم مخصوص، أو هذا العموم مراد به الخصوص، خصوص الصغائر ما دون الكبائر؛ لأن الكبائر علمنا أنها لا تُغفر، أو لا تُكفر بالصلاة ولا برمضان، وقد جاء في الحديث الآخر:
(( الصلاة إلى الصلاة مكفرات لما بينهما ما اجتنبت الكبائر، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر ) ).
(رمضان إلى رمضان) : يعني صيام رمضان، صيامه إلى الصيام، إذا صام إيمانًا واحتسابًا، قال: (( ما اجتنبت الكبائر ) )، وفي هذا الحديث الذي معك، في أوله: (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه ) )فقُيد رمضان بالحديث الآخر، كذلك تُقيد ليلة القدر ونظائرها. هذه من القواعد العامة عند أهل السنة أن الكبائر تُغفر بالتوبة، أو بالحسنات الماحية، أو بمغفرة الله جل وعلا لعبده إذا مات على غير توبة.
3 ـ باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر