والثواب عند الله جل وعلا , ورمضان جاء في صيامه ذلك , وجاء كذلك في قيامه كما في هذا الحديث أيضًا (( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) )فهذا الفضل جاء في الصيام , وجاء في القيام.
(( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا ) )ـ إيمانًا بوجوبه , واحتسابًا للأجر والثواب ـ (( غُفر له ما تقدم من ذنبه ) ).
كذلك (( من قام رمضان ) )يعني صلى صلاة الليل فيه، وهي صلاة التراويح مع الناس في المساجد أو صلاها في بيته قام رمضان إيمانًا بسنية ذلك , واحتسابًا للأجر والثواب عند الله جل وعلا , فثوابه أنه يغفر له ما تقدم من ذنبه.
والمقصود بما تقدم من ذنبه: ما ليس من الكبائر , أما الكبائر فإنها لا تغفر إلا بالتوبة , وصغائر الذنوب هي التي يكفرها القيام ويكفرها الصيام والصلاة إلى الصلاة والجمعة إلى الجمعة , بشرط اجتناب الكبائر أما إذا فعل العبد صغيرةً وفعل أيضًا بعض الكبائر فإن الكبائر تمنع تكفير الصغائر , وهذا هو والعياذ بالله مما يحيق بأهل الكبائر؛ لأنه تجتمع عليهم الصغائر وهي كثيرة , كما قال جل وعلا {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلًا كريما} فشرط بتكفير السيئات وهي الصغائر اجتناب الكبائر , فما جاء في فضل الصيام والقيام من مغفرة الذنوب فمقيدٌ باجتناب الكبائر وذلك التكفير والمغفرة لصغائر الذنوب.
والنبي عليه الصلاة والسلام قام رمضان آمًا الناس في بعض الليالي في سنة من السنين أربعة أو ثلاث ليالي حتى قرب الفجر حتى قال الصحابة خشينا أن يفوتنا الفلاح , يعني السحور من شدة طول قيامه عليه الصلاة والسلام وامتداده في العشر الأخيرة إلى قرب الفجر , ثم لما رأى ذلك ورأى عليه الصلاة والسلام كثرة الناس ترك القيام لأجل ألا يفرض عليهم وكان