لذا قد حذرتكم أكثر من مرة وأنه يجب الحذر من هذا الصنف أشد الحذر، فخطرهم أعظم من خطر الكفار الأصليين والمرتدين ظاهري الردة، لذا قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} ، وكأن الله تعالى أراد أن يبين لنا أن أعظم العداوة للدين عداوة هذا الصنف فعرف جرئي الجملة بقوله {هم العدو} ، أي ان العداوة متخصصة فيهم وغيرهم ليس بعدو، وهذا تغليظ لعداوة هؤلاء للدين.
وهو ما نراه اليوم من علماء السوء؛ حيث يدعون المسلمين إلى ترك جهاد الكفار بأعذار هي أوهى من بيت العنكبوت، بل ويصفون المجاهدين بأقبح الأوصاف ويبيحون دمائهم وأموالهم ويستحلون ترويع أبنائهم ونسائهم، بينما الكافر والمرتد عندهم معصوم الدم والمال.
لذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يأذن لمثل هؤلاء للخروج معه للجهاد فقال تعالى: {فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَاذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} .
وذكر الله تعالى من خطرهم بقوله: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} ، فمن نعمة الله عليكم اخي الفاضل أن مثل هؤلاء الأصناف لا يخرجون معكم للجهاد وقتال الكفار، فعليكم بشكر هذه النعمة، فإنها عندكم الان من أجل النعم، وعليكم أن تتصوروا لو خرج معكم مثل هؤلاء الأصناف كيف يكون حالكم من التفرق ونشر الشبه وفت عضد المجاهدين.
أخي الفاضل؛ تدبروا حديث كعب بن مالك وتخلفه عن الجهاد في غزوة تبوك، وكيف كان يعامل النبي صلى الله عليه وسلم كعب ومن معه من الصحابة رضوان الله عليهم؟ يدلك دلالة واضحة على خطر ترك الجهاد الواجب وعظم أثر هذا الترك، فعليكم التنبه والتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فأنتم اليوم على ثغر من ثغور المسلمين، والعدو قد حل بداركم، فإياكم أن تهنوا أو تحزنوا فأنتم الأعلون إن حققتم الإيمان، هذا وعد من الله تعالى الذي لا يخلف الميعاد.
والله أعلم.