الصفحة 32 من 51

وهذا في تأويل باطل للمرتدين ومع ذلك لم يضمن المرتدون دماء المسلمين ولا أموالهم، فكيف بتأويل صحيح في مثل حالكم اليوم؟ فمن العنت تحميلكم هذه الديات وأنت تقاتلون من أجل هؤلاء المسلمين.

سابعا: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ} .

قال ابن عباس: (هو الموقر أي المملوء بالأمتعة، {فساهم} أي قارع {فكان من المدحضين} أي المغلوبين، وذلك أن السفينة تلعبت بها الأمواج من كل جانب، وأشرفوا على الغرق، فساهموا على أنّ من تقع عليه القرعة يلقى في البحر، لتخف بهم السفينة، فوقعت القرعة على نبي اللّه - يونس - عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات، وهم يضنّون به أن يلقى من بينهم، فتجرد من ثيابه ليلقي نفسه، وهم يأبون عليه ذلك ... ) .

فحالكم اليوم كحال أهل السفينة، فأنتم بين أمرين إما أن تتركوا الكافر الصائل يعيث في داركم فسادا بحجة عدم قتل المسلمين، وإما أن تقاتلوه مع قتل بعض المسلمين، وليس لكم غير هذا الطريق، فكيف تأخذون بما أنتم مضطرون إليه؟

ثامنا: قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: (فإن الأئمة متفقون على أن الكفار لو تترسوا بمسلمين وخيف على المسلمين إذا لم يقاتلوا؛ فإنه يجوز أن نرميهم ونقصد الكفار، ولو لم نخف على المسلمين جاز رمى أولئك المسلمين أيضا في أحد قولى العلماء، ومن قتل لأجل الجهاد الذى أمر الله به ورسوله هو في الباطن مظلوم كان شهيدا وبعث على نيته، ولم يكن قتله أعظم فسادا من قتل من يقتل من المؤمنين المجاهدين، وإذا كان الجهاد واجبا، وإن قتل من المسلمين ما شاء الله فقتل من يقتل في صفهم من المسلمين لحاجة الجهاد ليس أعظم من هذا) .

فإذا كان المجاهد في سبيل الله تعالى ليس له دية، فهذا في حكم المجاهد لا دية له لأنه قتل من أجل دفع الكافر الصائل، وهذا حقيقة مقتضى قواعد الشرع والقياس الصحيح ومفتضى الواقع الذي أنتم فيه.

لذا ما أراه؛ أنه لا يجوز اليوم - كما هو حالكم - أن تدفع دية لأهل المقتول، فأنتم في أشد الحاجة لمثل هذا المال، ثم إن أهل المقتول وجب عليهم الإنفاق في سبيل الله من صريح مالهم، فكيف بدية قتيلهم الذي قتل من أجلهم؟ هذا لا يستقيم أبدا لا في شرع ولا عقل.

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت