الثالث: أن في بعض العمليات يقتل كثير من المسلمين ولا يمكن وقف العلميات بسبب هذه الأمر، وهذا يقتضي دفع مبالغ كبيرة لأهل هذا المقتول، وهذا يسبب عبء كبير على المجاهدين مما قد يتسبب في وقف الجهاد في سبيل الله، والأصل أن الجهاد يجب قيامه واستمراره، وانه يجب بذل النفس والمال لإقامته، وتسليم الديات بهذه الصورة يناقض إقامة الجهاد.
الرابع: أجمع أهل العلم على فرضية جهاد الدفع عينا وتعين الإنفاق في سبيل الله في جهاد الدفع، ومثل هذا المال لا شك سيؤول إلى عصبة المقتول، وهم عليهم الجهاد في سبيل الله بكل ما يستطيعونه، فكيف يدفع لهم المال والواجب عليهم دفع عين هذا المال للجهاد في سبيل الله؟
الخامس: فال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: (ونظير هذه المسألة؛ ما أتلفه أهل البغى المتأولون على أهل العدل من النفوس والأموال، هل يضمنون؟ على روايتين، إحداهما؛ يضمنونه جعلا لهم كالمحاربين وكقتال العصبية الذى لا تأويل فيه، وهذا نظير من يجعل العقود والقبوض المتأول فيها بمنزلة مالا تأويل فيه، والثانية؛ لا يضمنونه، وعلى هذا إتفق السلف - كما قال الزهرى - وقعت الفتنة واصحاب رسول الله متوافرون، فأجمعوا؛ أن كل دم أو مال أو فرج أصيب بتأويل القرآن فلا ضمان فيه، وفى لفظ؛ الحقوهم في ذلك بأهل الجاهلية، ولهذا لم يضمن النبى أسامة دم الذى قتله بعد ما قال"لا إله إلا الله"، لأنه قتله متأولا، أى أنهم وإن إستحلوا المحرم لكن لما كانوا جاهلين متأولين كانوا بمنزلة أهل الجاهلية في عدم الضمان وإن فارقوهم في عفو الله ورحمته، لأن هذه الأمة عفى لها عن الخطأ والنسيان، بخلاف الكافر فإنه لا يغفر له الكفر الذى اخطأ فيه) .
هذا إذا كان في قتال محرم - وهو قتال الفتنة - لا يأخذوا بالدم والمال والفرج، فكيف إذا كانوا مجاهدين في سبيل الله في قتال الدفع ويشق عليهم أعظم المشقة دفع مثل هذه الديات في وقت هم أكثر الناس حاجة لهذا المال؟ بل الواجب علينا جميعا أن نعينهم بالمال لإقامة الجهاد وإخراج الكافر من أرض المسلمين.
السادس: قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: (وكذلك المرتدون إذا صار لهم شوكة فقتلوا المسلمين وأصابوا من دمائهم وأموالهم، كما إتفق الصحابة في قتال أهل الردة أنهم لا يضمنون بعد إسلامهم ما أتلفوا من النفوس والأموال، فإنهم كانوا متأولين - وإن كان تأويلهم باطلا - كما أن سنة رسول الله المتواترة عنه مضت بأن الكفار إذا قتلوا بعض المسلمين وأتلفوا أموالهم ثم أسلموا لم يضمنوا ما أصابوه من النفوس) .