قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} .
المقتول في هذه العمليات الإستشهادية ممن ينتسب للإسلام على أقسام:
الأول: من كان مع هؤلاء الكفار، يدافع عنهم ويحميهم - كحال الشرطة أو غيرهم ممن يقف مع الكفار - فهؤلاء حكمهم حكم الكفار لا دية لهم ولا كفارة ولا كرامة، دمهم حلال على المسلمين.
الثاني: من ثبت إسلامه بيقين، وشك في كفره، ويتردد على الكفار، ولم يثبت عندنا كفره ظاهرا، فهذه له نصف الدية.
كما في الحديث الذي أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم وصححه الألباني رحمه الله - دون ذكر العقل - عن جرير بن عبد الله، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى خثعم فاعتصم ناس منهم بالسجود، فأسرع فيهم القتل، قال: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل، وقال:"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين"، قالوا: يا رسول الله لم؟ قال: (لا تراءى ناراهما) .
قال أبو داود: (رواه هشيم ومعمر وخالد الواسطي، وجماعة لم يذكروا جريرًا) ، كأنه يميل إلى أنه مرسل من حديث قيس بن حازم. وقال الترمذي رحمه الله: (حدثنا هنادٌ حدثنا عبدة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم مثل حديث أبي معاوية، ولم يذكر فيه عن جرير وهذا أصح. وفي الباب عن سمرة وأكثر أصحاب إسماعيل قالوا عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية، ولم يذكروا فيه عن جرير. وروى حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطأة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن جرير مثل حديث أبي معاوية وسمعت محمدا يقول: الصحيح حديث قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلٌ) .
قال الحافظ بن القيم رحمه الله: (قال بعض أهل العلم؛ إنما أمر لهم بنصف العقل بعد علمه بإسلامهم، لأنهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهراني الكفار، فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره، وهذا حسن جدا) .