فالشمس طالعة ليست بكاسفة تبكي عليك نجومَ الليل والقمرا
مفعول به منصوب بقوله: (كاسفة) ، وفي الفعل (تبكي) ضمير يعود إلى الشمس [1] . وذهب إلى هذا أيضًا ابن عبد ربه، وابن هشام، والبغدادي [2] ، وهي رواية البصريين، وذهب في رواية المبرد: (تبكي عليك نجومُ الليل والقمرا) برفع (نجوم) ، ونصب (والقمرا) إلى أن (نجوم الليل) فاعل للفعل (تبكي) ، والواو واو المعية، و (القمرا) مفعول معه [3] .
(4) هناك آراء لبعض النحويين كان يردها، ومن ذلك:
1 -أن بعض النحويين ذهب إلى أن الفعل (يتسنه) في قوله تعالى: {لم يتسنه} [البقرة 259] مأخوذ من (أسن الماء) : إذا تغير، ورَّه الجريري بأن فيه ذهابًا عن وجه الصواب، ولو كان كذلك لوجب أن يقال: (لم يتأسن) [4] .
2 -أن الكوفيين ذهبوا إلى أن (بينكم) بالنصب في قوله تعالى: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام 94] ظرف للفعل (تقطع) ، والفاعل اسم موصول محذوف، تقديره: (لقد تقطع ما بينكم) ، و (ما) اسم موصول، و (بين) صلة الموصول، وحذفت (ما) ، وبقيت الصلة، وهي (بينكم) ، ورد الجريري ذلك بأن الصلة والموصول اسم واحد، ومحال أن يحذف صدر الاسم ويبقى آخره، وكأن الذاهب إليه أتى ببعض جملة الاسم دون باقيها [5] .
3 -ذهب الفراء إلى أن (الأساورة) جمعٌ مفرده (إسوار) بمعنى (سوار) [6] ، وردَّه الجريري بأن (إسوارًا) بمعنى (سوار) ليس بصحيح في القياس، وإن كانت لغة فهي شاذة [7] .
4 -ذهب بعض العلماء إلى أن قول الشاعر:
تريك سُنَّة وجه غيرَ مقرفة ملساء ليس بها خال ولا ندب
يروى بالجر في (غير) على الجوار، ورده الجريري بأنه"وجه ضعيف مرغوب فيه"وكثير من النحويين لا يجيزه، ومن محققيهم من يُلَحِّن المتكلم به، وينسب مجيزه من النحاة إلى الخطأ" [8] ."
(1) الجليس 2/ 125.
(2) انظر: العقد الفريد 1/ 111، والألغاز النحوية لابن هشام 110، وشرح شواهد الشافية 31.
(3) الجليس 2/ 127.
(4) الجليس 3/ 384.
(5) السابق 2/ 34.
(6) انظر: معاني القرآن للفراء 3/ 35.
(7) الجليس 3/ 250.
(8) السابق 2/ 236.